الرســـالــة الخــالـــدة
متى أستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا.
المسلمون المنسيون(الجزء الأول)

                         المسلمون المنسيون

يبلغ عدد المسلمين في العالم نحو مليار وخمسمائة مليون نسمة وهم لا يعيشون جميعا في دول إسلامية بل إن عشرات الملايين منهم يعيشون كأقليات في دول ذات أغلبية من ديانات أخرى.

ولعل أبرز مثل على ذلك الهند حيث تعيش أكبر أقلية مسلمة على الإطلاق حيث تشير الإحصاءات إلى وجود 150 مليون مسلم في هذا البلد الذي تجاوز عدد سكانه المليار.

وإذا كانت هناك الكثير من المعلومات المتوفرة عن هذه الأقلية المسلمة الكبيرة العدد فان هناك دولا يوجد بها الملايين من المسلمين الذين لا يعرف أحد عنهم شيئا فعلى سبيل المثال هل تعرف أن في دولة ميانمار (بورما سابقا) ثمانية ملايين مسلم؟

 

المسلمون في ميانمار (بورما)

تشير الإحصائيات الرسمية في ميانمار (بورما) إلى أن نسبة المسلمين في هذا البلد البالغ تعداده نحو 55 مليون نسمة تقل عن 5 بالمائة ويقول محمد منيسي سفير مصر في ميانمار إن عدد المسلمين في هذا البلد يتراوح بين 5 و8 ملايين نسمة.

وقال منيسي إن المسلمين هم أفقر الجاليات في ميانمار وأقلها تعليما ومعلوماتهم عن الإسلام محدودة.

وأضاف قائلا إن عدد المساجد في العاصمة يانجون (رانجون) نحو 32. ودعا المنظمات الدولية المعنية بشؤون المسلمين إلى توجيه اهتمامها قليلا إلى ذلك البلد.

وأشار إلى أن الأزهر سيبعث مدرسا إلى هناك خلال الأشهر القادمة لتدريس الإسلام واللغة العربية كما أن الأزهر يقدم أيضا 12 منحة دراسية سنوية للمسلمين في ميانمار.

ويتركز المسلمون في ولاية راكان المتاخمة لدولة بنجلاديش وينتمون إلى شعب روهينجا. ويقول زعماء الجالية المسلمة في العاصمة يانجون (رانجون) إن الإسلام دخل بورما منذ القرن الأول الهجري على أيدي التجار العرب في حين تقول السلطات إنه دخل مع الاحتلال البريطاني للبلاد عام 1824 ومن هذا المنطلق يتم حرمان كل مسلم لا يستطيع إثبات جذوره في البلاد قبل هذا العام من الجنسية.

ويقول زعماء الجالية المسلمة إن شعب الروهينجا ينحدرون من جذور عربية وفارسية وهندية وتركية ولغتهم هي خليط من البنغالية والفارسية والعربية وهم من ناحية الشكل أشبه بسكان شبه القارة الهندية غير أنهم في السلوك لا يختلفون عن السكان البوذيين ويرتدون الزى الوطني (اللونجي) ويتحدثون البورمية ويفهمون التاريخ والحضارة البورمية.

وكانت أوضاع المسلمين في البلاد قد تدهورت منذ الانقلاب العسكري الذي قاده الجنرال ني وين عام 1962 حيث اتجهت الدولة منذ ذلك الحين إلى طرد المسلمين من الوظائف الحكومية والجيش.

وتتحدث منظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الإنسان عن الانتهاكات التي يتعرض لها مسلمو الروهينجا بولاية أركان حيث يتعرضون للسخرة وتقييد حرية الحركة وتفرض عليهم الأحكام العرفية وتدمر منازلهم فضلا عن تقييد حرية العبادة.

وقد قامت السلطات في ميانمار خلال السبعينيات والثمانينيات بطرد مئات الآلاف من مسلمي الروهينجا إلى بنجلاديش المجاورة.

ومن المفارقات إن سيدة مسلمة تسكن في العاصمة يانجون غادرت البلاد ولدى عودتها طالبتها السلطات بتأشيرة دخول قبل أن تسمح لها في النهاية بالعودة إلى بيتها.

 

المسلمون في الصين

تشير الإحصائيات إلى أن عدد المسلمين في الصين يصل إلى 50 مليونا في دولة عدد سكانها مليار و200 مليون في حين تقول مصادر مسلمة في الصين إن العدد يصل إلى 100 مليون.

وينتشر المسلمون في كافة أنحاء الصين وخاصة في إقليم سينكيانج أو المستعمرة الجديدة باللغة الصينية وسكانها المسلمون من عرق الايغور.

ويفخر مسلمو الصين بالحديث النبوي القائل "أطلبوا العلم ولو في الصين".

ويقول التاريخ إن علاقة الإسلام بالصين قديمة بدأت منذ عهد الخليفة عثمان بن عفان في عام 29 هجرية عندما أرسل وفدا برئاسة سعد بن أبي وقاص إلى إمبراطور الصين وي يدعوه إلى الإسلام.

وقد أعجب الإمبراطور الصيني بالإسلام فأمر ببناء مسجد كانتون الذي مازال قائما منذ 14 قرنا.

وقد وصلت العديد من الوفود المسلمة إلى الصين خلال العهود الأموية والعباسية فاستقر الرسل في الصين وتزوجوا صينيات من عرق هان.

وتشير بعض المصادر إلى أن علاقة الإسلام بالصين بدأت حتى قبل عثمان بن عفان من خلال التجار العرب.

ويشير التاريخ إلى عدة ثورات قام بها المسلمون ضد الحكم الصيني في القرون الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين وقد تم قمعها جميعا.

ونظرا لثراء مقاطعة سينكيانج بالنفط والفحم واليورانيوم يطلق عليها الصينيون أرض اللبن والعسل وقد زادت الهجرة الصينية إليها مما أدى إلى تغيير التركيبة الديموجرافية فيها.

وتفيد الأنباء بانتشار الفقر بين سكان الإقليم وتتهم منظمات حقوق الإنسان السلطات الصينية بممارسة انتهاكات ضد سكان المنطقة.

 

المسلمون في روسيا

بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق بات عدد المسلمين في روسيا يقدر بنحو 20 مليونا في بلد يصل عدد سكانه إلى 150 مليون نسمة.

ويتوزع المسلمون في 14 جمهورية ومنطقة في روسيا الاتحادية. ويعيش نحو مليون مسلم في العاصمة موسكو.

وإذا كانت المسيحية دخلت روسيا في القرن العاشر الميلادي وبالتحديد عام 989 فان روسيا عرفت الإسلام في القرن السابع حيث تحولت بعض المدن في آسيا الوسطى إلى مراكز إشعاع حضاري مثل سمرقند.

وكان المسلمون قد سيطروا على أذربيجان عام 642 ميلادية. ولكن روسيا بسطت سيطرتها على الأقاليم المسلمة في آسيا الوسطى منذ القرن السادس عشر وحتى القرن العشرين.

وبعد الثورة البلشفية تم فرض قبضة حديدية على المناطق المسلمة عام 1924 وتم تقييد حرية العبادة ودمرت العديد من المساجد وقد تغيرت الأوضاع بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق.

غير أن المسلمين الروس يواجهون صعوبات بسبب أحداث الشيشان وتوابعها. وقد اتهمت منظمات تدافع عن حقوق الإنسان السلطات الروسية بممارسة انتهاكات ضد أهالي الشيشان.

 

المسلمون في بلغاريا

يعيش في بلغاريا 2,5 مليون مسلم في بلد عدد سكانه نحو 8 ملايين.

وأغلب المسلمين البلغار ينتمون لأصول تركية وتترية وغجرية.

وتقول منظمات حقوق الإنسان إن المسلمين في بلغاريا تعرضوا لاضطهاد وضغوط تعسفية بلغت حد إجبارهم على تغيير أسمائهم العربية.

المسلمون في جنوب إفريقيا

يقدر عدد المسلمين في هذا البلد بنحو المليون من بين 40 مليون نسمة هم عدد سكان البلاد. أي أقل من 2 بالمائة من عدد السكان.

والمسلمون ينقسمون عدة أقسام فمنهم ذوو الأصول الملايوية ، ومنهم ذوو الأصول الهندية ، وقليل منهم من أهل البلاد السود ، ويندر فيهم من أصوله أوروبية.

وقد شهدت جنوب إفريقيا هجرتين للمسلمين الأولى من 1652 وحتى القرن التاسع عشر وكانت إجبارية حيث تم إحضار العبيد من إفريقيا واسيا وكان منهم العديد من المسلمين.

فقد جلب الهولنديون عبيدا من المالاي فضلوا البقاء في الكاب بعد خروج الهولنديين وهم يمثلون الملاي المسلمين.

وبعد إلغاء العبودية عام 1838 احتاج البريطانيون إلى مصدر آخر للأيدي العاملة فبدءوا يجلبون الهنود وكان منهم عددا كبيرا من المسلمين الذين استقروا في إقليم ناتال.

ويتمتع المسلمون في جنوب افريقيا اليوم بنفوذ قوي حيث يمتلكون أكثر من 400 مسجد إلى جانب مدارسهم الخاصة. كما يديرون 5 محطات إذاعية.

المسلمون في أمريكا

تشير الإحصائيات إلى أن عدد المسلمين في أمريكا يصل إلى 8 ملايين في هذا البلد البالغ عدد سكانه نحو 300 مليون نسمة.

وتشير الدراسات إلى أن المستكشفين الأوائل اعتمدوا في إبحارهم على خبرة بحارة من المسلمين.

وهناك دراسة تقول إن مستكشفين مسلمين من مالي هم أول من اكتشف أمريكا في حين تؤكد دراسة أخرى أن مكتشفين من المغرب هم أول من اكتشفها.

غير أن وجود المسلمين في أمريكا بأعداد كبيرة بدأ مع وصول أفواج كبيرة من العبيد الأفارقة الذين اختطفهم تجار الرقيق.

ومع مطلع القرن العشرين بدأت جماعات إسلامية تتكون بين الأمريكيين السود وكان من أهمها حركة نوبل درو الذي أنشا في نيوجيرسي معبد العلم المراكشي الأمريكي عام 1913.

ويقال إن سلطان المغرب كلفه في ذلك الوقت بنشر تعاليم الإسلام.

وفي أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي بدأت حركة أمة الإسلام التي اعتمدت على أفكار والاس فارضي الذي اختفى في ظروف غامضة عام 1933.

وكانت أولى موجات الهجرة من الشرق الأوسط من الشام عام 1875 وكان أغلب المهاجرين من العمال والفلاحين الذين شدتهم قصص نجاح مواطنيهم المسيحيين في المهجر.

ثم حدثت موجة هجرة ثانية في الثلاثينيات انتهت عام 1939 باندلاع الحرب العالمية الثانية.

وبدأت موجة الهجرة الثالثة عام 1947 واستمرت حتى الستينيات وأغلبها من المصريين والعراقيين والفلسطينيين لظروف سياسية في بلادهم فضلا عن مهاجرين مسلمين من شرق أوروبا فروا من الأنظمة الشيوعية الجديدة.

وبدأت الموجة الرابعة عام 1967 وتميزت بمستوى تعليمي أعلى وإجادة للغة الانجليزية.

وقد تعرض المسلمون لبعض التحرشات بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر على الولايات المتحدة عام 2001.

المسلمون في البرازيل

ويصل عدد المسلمين في البرازيل إلى 1,5 مليونا في بلد عدد سكانه 169 مليون نسمة.

وتشير الدراسات إلى أن عدد من البحارة الذين شاركوا في اكتشاف العالم الجديد كانوا من المسلمين من الممالك الأندلسية.

وكان بعض مسلمي الأندلس قد هاجر سرا إلى البرازيل فرارا من اضطهاد محاكم التفتيش في أسبانيا بعد هزيمة المسلمين فيها.

كما تؤكد الوثائق التاريخية أن أكثر المنحدرين من أصول أفريقية والذين يمثلون 31 بالمائة من السكان من جذور إسلامية.

وقد بدأت الهجرات من البلاد العربية والإسلامية نحو أمريكا اللاتينية في منتصف القرن التاسع عشر وكانت أغلب الهجرات من الشام وشبه القارة الهندية.

وكانت أغلب الهجرات فرارا من مظالم الحكم العثماني كما أن البعض ذهب إلى أمريكا اللاتينية للتجارة.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى بدأت طلائع المهاجرون الجدد تصل إلى البرازيل من الشام. وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية كثرت الهجرة الإسلامية إلى البرازيل.

ومعظم المسلمين في البرازيل من أصول لبنانية.

وقد تم افتتاح أول مسجد في البرازيل عام 1960 ثم تزايدت المساجد خاصة في ساو باولو حيث يتركز نحو 700 ألف مسلم.

 

المسلمون في أستراليا

يزيد عدد المسلمين في أستراليا عن 300 ألف في دولة عدد سكانها نحو 20 مليون نسمة.

وتقول بعض المصادر إن الإسلام عرف طريقه إلى أستراليا في فترة استكشافها حينما استخدم الانجليز الإبل وسيلة للتنقل في مناطق أستراليا الصحراوية واستعانوا ببعض المسلمين من أفغانستان وباكستان لقيادة تلك الإبل وقد أنشأ هؤلاء المسلمين المساجد.

ويوجد في أستراليا أكثر من 35 مسجدا ومركزا إسلاميا ومعظم مسلمي أستراليا من أصل لبناني.

 

أضافها belalalsubri @ 12:42 ص
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(5) comments
ماليزيا..أسيا الحقيقية

المعجزة الاقتصادية تحققت بـ22 مليون نسمة فقط فوق ثلث مليون كيلو متر!!

شواهد تدل على دخول الإسلام إلى ماليزيا مبكرًا في منتصف القرن الثالث الهجري.

دور الحركة الإسلامية بقيادة الحزب الإسلامي في تبديد ظلام الاستعمار والعلمانية.

 

 

ماليزيا.. ذلك النمر المسلم الآسيوي الصاعد، الذي حقق نهضةً اقتصاديةً واجتماعيةً لا مثيل لها في دول العالم الإسلامي، والذي تتطلع إليه أفئدة المسلمين في العالم، محاولين الاستهداء بهذا النموذج الرائد، والاقتداء بذلك النموذج الناجح.. فكيف يعيش المسلمون هناك؟ وكيف تحققت تلك النهضة؟ ثم ما المقومات الأساسية للنهضة الماليزية المعاصرة من التاريخ والجغرافيا.. إلخ؟ هذا ما تحاول السطور التالية الإجابة عنه.  

 

- ماليزيا في سطور.

- دخول الإسلام إلى ماليزيا.

- الوقوع في براثن الاستعمار.

- حركات الجهاد والدعوة الإسلامية ضد الاستعمار.

- مخططات الاستعمار البريطاني ضد مسلمي ماليزيا.

- صمود الدعوة الإسلامية للمخططات الاستعمارية والتبشيرية.

- ظهور الأحزاب والجماعات الإسلامية.

- ظهور الحزب الإسلامي الجديد(PAS).

- الصراع بين الإسلام والعلمانية.

 

ماليزيا في سطور:

تبلغ مساحة اتحاد ماليزيا (329.758) كيلو مترًا مربعًا، في منطقتين يفصل بينهما البحر الصيني الجنوبي لمسافة (531.1) كيلو متر، وتحدُّ ماليزيا الشرقية من الشمال جزر الفليبين، ومن الجنوب ولاية (كاليمنتان) الإندونيسية، أما ماليزيا الغربية فيحدُّها من الشرق البحر الصيني الجنوبي ومن الغرب مضيق (مالاقا) ثم جزيرة (سومطرة) الإندونيسية، أما من الشمال فـ(تايلاند) ومن الجنوب جزيرة (سنغافورة).

 

ويبلغ عدد سكان ماليزيا (21.885.220) نسمةً حسب إحصائيات عام 1992م، ويتألفون من مجموعات متعددة، فالمسلمون يشكِّلون 56% منهم، والصينيون البوذيون 32%، والهندوس10%، والنصارى ومجموعات محلية 2%، وأغلب المسلمين من الملايويين، أما الصينيون فبوذيون والهنود هندوس، وقليل من الصينيين والهنود مسلمون.

 

دخول الإسلام إلى ماليزيا:

اختلفت نظريات الباحثين حول دخول الإسلام إلى ماليزيا وطريق وصوله إليها، فمنهم من قال إن إسلام هذه المنطقة كان نتيجة العرب، الذين جاءوا من جنوب شبه الجزيرة العربية؛ للدعوة إلى الإسلام من خلال رحلاتهم التجارية، ومنهم من قال: إنه جاء عن طريق الهند؛ إذ إن العلاقة بينها وبين الهند قديمة، ومنهم قال: إنه جاء من الصين عن طريق البرِّ.

 

وهناك اكتشاف لآثار تاريخية تدل على الوجود الإسلامي في هذه المنطقة، منها بلاط شاهد لقبر مكتوب عليه الشيخ "عبدالقادر بن حسين" عام 291 هـ الموافق عام 903م تقريبًا، وقد اكتُشِفَ في ولاية (قدح).

 

ومنها اكتشاف في ولاية (كلنتن) عبارة عن دينار ذهبي مكتوب على أحد وجهيه: "الجلوس كلنتن 577" وعلى الوجه الآخر "المتوكِّل"، وسنة 577 هجرية وافقت 1181م"، ومنها اكتشاف في ولاية (ترنجانو)، وهو عبارة عن حجر كبير منقوش عليه الكتابات بالأحرف العربية تبين أحكام الشريعة الإسلامية في المعاملات كالديون، والجنايات كحدِّ الزنا والقذف، وهذه الكتابات تدل على وجود مجتمع إسلامي و(سلطنة) تطبق الشريعة الإسلامية، وهذا الأثر بتاريخ 702 هـ= نحو1303م".

 

وكانت علاقة (أرخبيل الملايو) قويةً مع جنوب الهند، وأطراف شبه جزيرة العرب التي انطلق منها الإسلام حتى وصل إلى جنوب شرق آسيا بطريق سِلمي مع التجار والدُّعاة، إلا أن المكانة الإسلامية أصبحت أقوى في ماليزيا بظهور سلطنة (مالاقا) الإسلامية في القرن السابع الهجري الموافق للقرن الرابع عشر الميلادي.

 

 

 

 

الوقوع في براثن الاستعمار:

بدأت الحركات الاستعمارية الصليبية بانطلاق البرتغاليين الصليبيين من قاعدتهم (غوا) على سواحل الهند الغربية، ووصولهم إلى (مالاقا) عام 915هـ= 1509م، إذ قاموا بهجوم عليها؛ لكنهم فشلوا فأعادوا الكرة بعد عامين بتسع عشرة باخرة حربية أمام (مالاقا) بقيادة "دي البوكرك"، ومعه 1400 جندي مسلحين بأحدث الأسلحة في ذلك العصر، ودارت معركة استمرت عشرة أيام متوالية سقطت (مالاقا) على إثرها في أيدي الغزاة، وانفتحت المنطقة بعد ذلك للاستعمار الصليبي.

 

وكان لهذا السقوط أثر كبير في أوروبا؛ إذ ظنوا أن الدعوة الإسلامية قد انتهت وماتت بسقوط (مالاقا)، الأمر الذي دعاهم إلى إقامة قداس شكر في (روما) عام 921هـ، ثم بدأَ النفوذ البريطاني يستشري في ماليزيا عن طريق المكر، وساعد على ذلك ضعف السلاطين، وتفرق كلمة المسلمين، وعدم وعيهم بأساليب المستعمرين الصليبيين، وقوتهم المادية التي تساعدهم في مكرهم.

 

حركات الجهاد والدعوة الإسلامية ضد الاستعمار:

لم يقف المسلمون أمام الاستعمار الصليبي مكتوفي الأيدي، بل قاموا بصدِّه بعمليات عسكرية جهادية، وثورات إسلامية، وحركات الدعوة الإسلامية المتتالية، وكان لها صور متعددة، منها:

 

كان السلطان "محمود شاه" قد تحرك بجيشه إلى (موار) بولاية (جوهور)، وتصدى للغزاة المسيحيين، وصمد أمامهم، وأقام في (موار)- عاصمة دولته الإسلامية الجديدة- وبدأ منها بشنِّ هجماته المتكررة على (مالاقا) لمدة سنتين، ثم انتقل إلى جزيرة (بينتان) وشنَّ منها هجماته لمدة ثلاثة عشر عامًا، ثم انتقل إلى (كامفر) بـ(سومطرة) الشرقية، وواصل منها هجماته إلى أن توفي عام 1528م.

 

ولم يستطع الصليبيون تنصير السكان المسلمين الملايويين في (مالاقا)، بالرغم من حركاتهم ومؤامراتهم المستمرة، بدءًا من عهد الاستعمار البرتغالي مرورًا بالهولندي والإنجليزي، وانتهاءً بالغزو الفكري الجديد بعد استقلال ماليزيا، إذ لا يزال المسلمون متمسكين بإسلامهم هناك.

 

مخططات الاستعمار البريطاني ضد مسلمي ماليزيا

أخذت بريطانيا تطبِّق سياستها الاستعمارية الصليبية؛ سياسة المكر المخطَّط المدروس التي لا يحسها إلا المترقِّبون لها، الواعُون بوسائل الحركات الاقتصادية والسياسية والإدارية والتربوية والتعليمية، ومن أهمِّ هذه المخطَّطات:

 

المخططات الاقتصادية:

بدأت بريطانيا مخطَّطها الاقتصادي في ماليزيا بأعمال تجارية عن طريق شركة (الهند الشرقية) التي تنتشر مراكزها في الولايات الماليزية ابتداءً من جزيرة (بورنيو) إلى بقية الولايات ثم تمكَّنت الشركة من إقامة مركزها التجاري برئاسة "فرنسيس لايت" في ولاية (بينانغ)، وهي الجزيرة التي تملكها سلطنة (قدح)، وذلك عام 1201هـ= 1786م، وبعد أعوام حاولت حكومة (قدح) استعادة الجزيرة، فوافقت الشركة أن تدفع لسلطان (قدح)، وخلفائه مبلغ ستة آلاف دولار ماليزي سنويًّا، وصل إلى عشرة آلاف دولار مقابل اقتطاع جزيرة (بينانغ)، كما تمكنت الشركة من شراء جزيرة (سنغافورا) عام 1234هـ= 1819م لسداد ديون السلطان الذي خسر أمواله في القمار، فملكت شركة الهند الشرقية البريطانية ثلاثة مراكز، بالإضافة إلى (مالاقا) التي تسلمتها من الاستعمار الهولندي، وبدورها سلمت هذه المراكز إلى وزارة المستعمرات البريطانية، ومن هنا تدفَّقت إليها الأفواج القادمة من بريطانيا؛ بقصد الإقامة لأهداف صليبية واستعمارية.

 

المخططات السياسية:

استغلت بريطانيا الخلافات الداخلية بين سلاطين الولايات وأسرهم، وانتهزت النزاعات حول السلطة بين أسر السلاطين بعد موت آبائهم، في تعيين السلطان بالوراثة، وذلك بالتدخل المباشر عن طريق مساعدة أحدهم وضرب الآخر حسب مصالحها الاستعمارية، ثم عقدت المعاهدات السياسية والعسكرية بينهم، وبعدها صارت الولايات مستعمرة أو محميات بريطانية بالإجبار، أو المكر أو الخيانة.

 

المخططات الإدارية:

واصل الاستعمار البريطاني تطبيق الغزو الفكري في نظم الإدارة عن طريق نشر العلمانية وفصل ما يسمَّى بالسلطة الدينية، وتم إعطاؤها للسلاطين بتعيين حواشيهم، الذين أنشأوا إدارة للشئون الدينية لا حول لها ولا سلطة إلا في حفظ المساجد ونشاطاتها المحدودة؛ أي فيما لا يمس مصالح الاستعمار، وكذلك تولوا رعاية المدارس الدينية لمنع تدخلها في توعية المسلمين إلى حد الصحوة التي تقوم بالجهاد ضد الاستعمار أو إعادة الدولة الإسلامية، وقاموا بتدبير ولاية النكاح والطلاق والأوقاف والمواريث وتعيين شهر رمضان وعيد الفطر، وهي الأمور التي اقتنع بها عوام المسلمين، أما الأمور الحساسة التي تمس تدبير الدولة بسلطاتها السياسية والتشريعية وتنفيذ أمور العباد والبلاد فكانت في أيدي المستشارين البريطانيين، وبذلك صار السلاطينُ مجرد رموز وأذناب لا تُسمِن ولا تُغني من جوع.

 

المخططات السكَّانية:

استقدم الاستعمار البريطاني عددًا كبيرًا من الهنود غير المسلمين لتعبيد الطرق، وإنشاء المباني الحكومية، والعمل في مزارع المطاط، فدخلت معهم معتقداتهم الهندوسية التي كانت قد اختفت من ماليزيا قبل ذلك بانتشار الإسلام فيها، ودخل فيها كذلك عدد كبير من الصينيين للعمل في مناجم القصدير والعمل بالنشاط التجاري المفتوح في المدن، فجاءت معهم معتقداتهم القديمة من البوذية والكونفوشية، وكذلك الإيديولوجية الشيوعية.

 

مخططات التربية والتعليم:

أيقن المستشرقون الذين جاءوا إلى المجتمع الماليزي الإسلامي أنهم فشلوا في تنصير المسلمين وإدخالهم في المسيحية مباشرة في أكثر من ولاية بجنوب شرقي آسيا؛ بل كانت هذه المحاولات تؤدي إلى غضب كثير من المسلمين وتصديهم للاستعمار فغير المستشرقون طريقتهم، ورسموا مخططات بديلة طبقها السياسيون والإداريون في ماليزيا بالإجراءات التالية:

 

1- إنشاء المدارس الإنجليزية الحكومية التي تكون لغة التعليم فيها الإنجليزية، ويكون المنهج الدراسي خاليًا من مادة الديانة الإسلامية، وإعطاء فرصة التوظف في الدوائر الحكومية لحاملي شهادتها.

 

2- إنشاء المدارس الوطنية، وتعليم الكتابة بالحروف اللاتينية بجانب الحروف العربية السائدة تمهيدًا لإلغائها، وتحديد مدة قصيرة لمادة الديانة الإسلامية كتزيين للمدارس، وتحريض العناصر القومية، ونشر الاختلاط بين البنين والبنات.

 

3- إنشاء معهد خاص لأبناء السلاطين والأمراء والعظماء، ونشر الدعايات الصليبية بينهم، وإبعادهم عن تعاليم الإسلام؛ لتخريج الإداريين الأرستقراطيين الموالين لبريطانيا منهم.

 

4- مساندة الحركة التبشيرية المسيحية، وإعطاء التسهيلات لجمعياتها في إنشاء أقسام الحضانة والمدارس الخاصة التي تعطي فرصة لخريجيها في مواصلة الدراسة في بريطانيا أو الأماكن الحساسة في الوظائف الحكومية.

 

صمود الدعوة الإسلامية للمخططات الاستعمارية والتبشيرية:

برغم أن الإنجليز وحواشيهم من السلاطين والأرستقراطيين وعلماء السوء قد قاموا بإخماد ثورات المسلمين بالحديد والنار، والرجال والأموال والخدعة والمكر؛ لكن ظل الواعون من المسلمين بقيادة علمائهم والدعاة المخلصين يقومون بنشاطات ضد تلك المخططات، ومنها:

 

1- قام بعضهم بفتح مدارس الحلقات (فوندوق) في الولايات، وإخراج طلابها لنشر الإسلام وتوعية المسلمين وتعليم الدين والوعظ والإرشاد في المدن والقرى والأرياف، معتمدين على نفقاتهم وتبرعات المحسنين من الأغنياء، والمساكين والفقراء حسب استطاعتهم.

 

2- بدأت نشاطات المساجد بالتعليم الديني والوعظ والإرشاد، والخطب المنبرية في أيام الجمعة تأخذ دورها أسبوعيًا لتوعية المسلمين وتنبيههم إلى الأخطار المحدقة بدينهم وعقيدتهم.

 

3- قام العلماء بإصدار فتوى تحريم التعليم في المدارس الإنجليزية والتبشيرية لصرف المسلمين عنها.

 

4- استفاد المسلمون من الحج إلى بيت الله الحرام؛ حيث اتصل الحجاج الذين وفدوا من ماليزيا إلى مكة بإخوانهم في أنحاء العالم الإسلامي وتأثروا بهم وتعرفوا على تجاربهم في خدمة دينهم، ولما رجعوا أسهموا في تنشيط حركة الدعوة الإسلامية.

 

5- تم فتح المدارس الدينية العربية، وزُوِّدت بالمناهج الحديثة المعاصرة لمواجهة تحديات العصر؛ حيث قام بها خريجو مدارس مكة المكرمة وجامعة الأزهر والهند، وهذه المدارس منتشرة في أنحاء ماليزيا.

 

وبهذه النشاطات تطورت الحركة الإسلامية في ماليزيا، ودخلت في مجالات الدعوة والتربية والسياسة في الثلاثينيات وانتشر الوعي الإسلامي باللسان والقلم، وبدأت الصحف والمجلات الملايوية تعطي مكانًا للمقالات الإسلامية.

 

ظهور الأحزاب والجماعات الإسلامية:

بعد إلغاء الخلافة سنة 1924م، زالت الروابط الروحية والمادية التي تجمع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فاتجه كل مصر من أمصار العالم الإسلامي إلى حل قضاياه بمفرده.

 

وظهرت الصحوة الإسلامية في ماليزيا بين أبناء المسلمين، وكانت الصحوة قائمة على فريقين؛ الفريق الأول: الذين تخرجوا في المدارس الدينية، والثاني: الذين تخرجوا في المدارس الإنجليزية، وكان هدفهم واحد، هو استقلال ماليزيا عن الاستعمار.

 

كانت هذه الصحوة الجديدة نواة لتأسيس الأحزاب والجماعات، فأُسِّسَ حزب (اتحاد شباب الملايو) عام 1937م بقيادة "إبراهيم يعقوب"، وكان ذا صبغة قومية كمحاولة أولى ضد الاستعمار، وكان تجمعًا على النهج السياسي الجديد؛ لكن هذا الحزب انحل بعد اعتقال زعمائه؛ حيث قامت بحله السلطات الإنجليزية ثم اليابان في الحرب العالمية الثانية.

 

وفي عهد الاحتلال الياباني ظهرت فكرة الوحدة بين إندونيسيا والملايو، وبعد هزيمة اليابان تأسس حزب جديد باسم (الحزب الوطني الملايوي) في الملايو في 17 أكتوبر 1945م بقيادة "مختار الدين لاسو"، ثم انتقلت القيادة إلى "إسحاق الحاج محمد"، ثم إلى الدكتور "برهان الدين الحلمي"- وهو أحد البارزين الذي يملك العلم الديني والعصري- في محاولة لتوحيد العلماء والمثقفين بثقافة غربية لتأييد الحزب، ودخل في قيادة الحزب العنصران: الإسلامي، والعلماني اليميني واليساري؛ لكن العنصر الإسلامي كان مسيطرًا على زمام الحركة، وتزامن مع ظهور هذا الحزب ظهور الأحزاب والجمعيات الصغيرة في الولايات التي قامت بنشاطات الدعوة والتربية والتعليم والأعمال الخيرية.

 

وفي الأول من إبريل عام 1946م أعلنت السلطات البريطانية مشروع (ملايان يونيان)- اتحاد الملايو- وهو تطبيق سلطة اتحادية على جميع الولايات في شبه جزيرة الملايو ما عدا (سنغافورة)؛ لأنها مستعمرة منفصلة، وكذلك (ساراواك) وشمال (بورنيو)، وتم إلغاء المعاهدات التي مضت وإعطاء الحقوق الجنسية المتساوية بين الملايويين والصينيين والهندوس، وقد أذعن بعض السلاطين له بينما تحفظ بعضهم خوفًا من الشعب.

 

وانعقد مؤتمر كبير في مايو عام 1946م يجمع الأحزاب الملايوية، وجمعياتها لحشد التأييد ضد هذا المشروع الخبيث، وثار غضب الشعب الملايوي في جميع أنحاء ماليزيا، وقرر المؤتمر– المنعقد بحضور 29 من الجمعيات الملايوية وأحزابها وبعض الشخصيات البارزة بتاريخ 2، 3، 4 مارس 1946م– تأسيس حزب (التجمع الملايوي) باسم المنظمة الوطنية الملايوية المتحدة (أمنو)، وأعلنوه في (جوهور) 11 مايو عام 1946، واختاروا "داتوء عون بن جعفر"- وزير ولاية جوهور- رئيساً له.

 

ولما افتضح هدف الاستعمار البريطاني من المشروع، وظهر مكره، خرج الحزب الوطني الملايوي من المنظمة الملايوية المتحدة، واجتمع الإسلاميون في (جونونج سمنجول)، وهي قرية بولاية (بيراك) وأسسوا حزبًا إسلاميًّا هو (حزب المسلمين) في 14 مارس 1948م بقيادة الأستاذ "أبو بكر الباقر"، وقام بالدعوة إلى استقلال البلاد من الاستعمار وإقامة الدولة الإسلامية، وأيَّد الدكتور "برهان الدين" والإسلاميون في حزبه ظهور هذا الحزب، وأنذر أعضاء قيادة (أمنو) بخطر الحزب، فقال "داتو عون"- رئيس حزب (أمنو)-: إن هذا أخطر من الإسلام الأحمر- شبهه بالشيوعية-"، وفي تصريح آخر قال: "إن هذا خطر من الجبل"- جبل (سمنجول) الذي أسس فيه حزب المسلمين.

 

ولما قام أعضاء الحزب الشيوعي– الذي أسسه الصينيون من أتباع "ماو تسي تونج" منذ الثلاثينيات في (سنغافورة) ثم انتشروا في أنحاء الملايو- بثورة مسلحة ضد السلطات البريطانية ومشروعها السياسي لإقامة إيديولوجيتهم وشنوا الغارات على المصالح الاقتصادية والإدارية والمواصلات أعلنت السلطات البريطانية حالة الطوارئ في يونيو عام 1948م، وفرضت الأحكام العرفية، وحظرت الحزب الشيوعي، وقامت أيضًا بحظر الحزب الوطني الملايوي، ومنع نشاطات حزب المسلمين، ووضع زعمائها في السجون منهم الدكتور "برهان الدين الحلمي" والأستاذ "أبو بكر الباقر"، بينما تركت رؤساء حزب (أمنو) يتحركون بنشاطاتهم وأعمالهم في جميع أنحاء ماليزيا بحرية تامة.

 

ظهور الحزب الإسلامي الجديد (PAS) في ماليزيا:

قامت المنظمة الوطنية الملايوية المتحدة (أمنو) بنشر العلمانية بين المسلمين بحماية من السلطات الاستعمارية- وكانت ذات صبغة قومية علمانية إسلامية- للفت أنظار المسلمين بنشاطات دينية رمزية ابتدعتها؛ لكنها أعلنت صراحة أنها تهدف إلى إقامة حكومة علمانية تقبلها جميع الأجناس والأديان في ماليزيا، وحاول زعماء (أمنو) الحصول على تأييد المسلمين في نضالهم في الانتخابات العامة التي ستجري قبيل الاستقلال لتعيين الحكومة الجديدة، وذلك لأن صوت المسلمين الناخبين في ذلك الوقت كان أغلبية كبيرة بنسبة 84.2% بينما كانت نسبة الصينيين 11.2% والهندوس والأجناس الأخرى 4.6%، وحرصوا أيضًا على تأييد العلماء المسلمين لهم لمكانتهم المحترمة في المجتمع الملايوي المسلم، ودورهم المهم والبارز في جميع أنحاء البلاد في مدنها وقراها وأريافها.

 

والأمر هكذا، فقد عقدوا مؤتمرًا إسلاميًّا في (سبرانج فراي) بولاية (بينانج)، دعوا إليه العلماء والجمعيات الإسلامية، ولم يستطع حزب (أمنو) السيطرة على المؤتمر لحضور مجموعة كبيرة من الإسلاميين من أعضاء حزب المسلمين والجمعيات الإسلامية المحلية والأشخاص البارزين، واتخذوا قرارًا تاريخيًّا رائعًا في 24 نوفمبر 1951م بتأسيس (الحزب الإسلامي الماليزي PAS) كجماعة المسلمين التي تبلغ صوت الإسلام بمعناه الشامل، وتم التعاون بين هذا الحزب وجميع الأحزاب والجمعيات والمنظمات التي لا تخالف الإسلام، وعينوا رئيسًا لهم هو الشيخ الحاج "أحمد فؤاد حسن"، وعينوا مع نوابه وأعضاء اللجنة من العلماء البارزين في الدعوة والتعليم من أنحاء ماليزيا، ثم اختير بعد الشيخ الحاج "أحمد فؤاد حسن" الدكتور "عباس إلياس" 1953م، ثم الدكتور "برهان الدين الحلبي" 1956م ثم "داتو محمد عصري" 1970م، ثم الأستاذ "يوسف عبد الله الراوي" 1983م، ثم الرئيس الحالي الأستاذ "فاضل محمد نور" 1989م.

 

وقد قام الحزب بنشر الدعوة ونشاطاتها في أنحاء ماليزيا في المجالات السياسية والتربوية والإعلامية عن طريق المحاضرات، والنشرات ضد العلمانية، وكان دعاته يطوفون البلاد، وينبهون الأمة لخطورة العلمانية على الإسلام والمسلمين، كما قاموا بنشاطات عديدة في الدعوة والسياسة والتربية والتعليم والخدمات الاجتماعية.

 

كان دور الحركة الإسلامية التي قادها الحزب الإسلامي منذ نشأته في ماليزيا حتى وقتنا الراهن مهمًّا جدًّا بعد غياب الحكومة الإسلامية، بالرغم من أن هذا العمل الإسلامي المعاصر لا حارس له من السلطان الإسلامي، ومع ذلك فإن الله لا يخلف وعده فقد قال تعالي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَّرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾، (المائدة: 54) وصدق رسول- صلى الله عليه وسلم- في قوله: "لا تَزالُ طَائِفَةٌ مِن أمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ لاَ يَضُرُّهُم مَن خَالَفَهُم حتَّى يَأتِيَ أمرُ اللهِ".

 

فظهور الحزب الإسلامي الذي يدافع عن الإسلام مهما كانت التحديات والعقبات تصديق للنصوص الواردة التي تدل على وجود هؤلاء القوم من المسلمين الذي يقومون بواجب توعية الأمة بالإسلام من جديد ويدعونهم إلى إعلائه حتى تقوم دولته الحاكمة العادلة مرة أخرى، بعدما سقطت في البلاد العربية والإسلامية بدءًا من التتار إلى الحروب الصليبية القديمة والحديثة، وهذا واجب المسلمين، فهم يقومون بواجب الدعوة إلى دين الله كاملاً متكاملاً وفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليصلوا ِإلى درجة الإيمان الأقوى لا الإيمان الأضعف.

 

فالحزب الإسلامي في ماليزيا جزء من هذا العمل الإسلامي العظيم، وله دوره المهم في هذا الجزء من العالم الإسلامي الكبير، من المحيط إلى المحيط، ومن أقصاه إلى أقصاه، لتحقيق وعد الله تعالى.

 

الحزب الإسلامي والنظام الديمقراطي:

بما أن النظام الديمقراطي الغربي العلماني قد طبق في ماليزيا، فقد أجريت فيها الانتخابات العامة لكل خمس سنوات لإعطاء المواطنين حق اختيار الحكومة التي يريدونها، وقد اختار الحزب الإسلامي الطريقة السلمية لدخول الانتخابات العامة، كوسيلة لإقامة الحكومة الإسلامية عن طريق دعوة المسلمين وغيرهم من المواطنين إليها، أو لأداء واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على طريقة أفضل الجهاد، وهي قول الحق عند سلطان جائر.

 

ويُعتبر هذا الأسلوب من أفضل الوسائل والأساليب التي اتخذتها الأحزاب الإسلامية في العالم الإسلامي، كـ(الإخوان المسلمون) في الدول العربية، وحزب (الرفاه) في تركيا، و(الجماعة الإسلامية) في باكستان وبنغلاديش، و(الحزب الإسلامي) في أندونيسيا، فالأمر اجتهادي حسب الأوضاع السياسية التي تفرضه أو تمنعه.

 

الصراع بين الإسلام والعلمانية

سيطرت العلمانية على ماليزيا بكل وسائل المكر والخداع؛ ولكن الله تعالى هيأ مَن يقف في وجه هؤلاء العلمانيين الذين أرادوا أن يفرضوا فسادهم وعلوهم بما يملكون من تسهيلات وأسلحة ومساعدات من الداخل والخارج، فكان أن هبَّ دعاة الإسلام.. لا يضرهم مَن خالفهم، أولئك الذين ﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب: 23)، فقاموا ضد العلمانية– ممثلة في الحكومة الفيدرالية والحكومات المحلية في الولايات التي سيطر عليها حزب الاتحاد العلماني– ووقفوا لهم بالمرصاد، وكثَّفوا نشاطاتهم، وزادوا من جهادهم، فأنشأوا (الحزب الإسلامي) سنة 1951م وطاف علماؤه ودعاته جميع أنحاء البلاد، وفتحوا المدارس، ودخلوا المساجد والمراكز والاجتماعات والجامعات والبرلمان، وكتبوا الكتب والرسائل يُنذرون المسلمين من خطر العلمانية وجميع إيديولوجياتها؛ بل تعدى نشاطهم ذلك فدعوا غير المسلمين إلى الإسلام موضحين أن الحلول العلمانية فشلت لإنقاذ البشرية المنهارة، وأن الحل في الإسلام؛ لكنه يواجه مقاومات عنيفة من العلمانيين وجميع عقائد الكفر.

 

الصراع العقائدي:

تتعدد العقائد الدينية في ماليزيا؛ ويشكل المسلمون الأكثرية بالنسبة إلى باقي الديانات؛ حيث إن الملايويين، وعددًا من الباكستانيين والهنود المسلمين والصينيين الذين اعتنقوا الإسلام تبلغ نسبتهم 60% من عدد السكان، أما الباقون فمن الصينيين البوذيين والكونفوشيين والهندوس والنصاري وسكان الغابات.

 

ولهذا كان الصراع مريرًا بين الإسلام والعلمانية؛ لأن أكثر الذي رفعوا رايته من الأحزاب السياسية، وانضم إليها أعضاء ممن يسمون بالمسلمين المتفرنجين والمتربين بالثقافة الغربية، وانضم إليها معتنقو الأديان الأخرى التي لا تتصل بالحكم والدولة، فوحدوا صفوفهم لمواجهة الحركة الإسلامية التي رفع رايتها الحزب الإسلامي.

 

الصراع السياسي:

حددت السلطات البريطانية لاستقلال ماليزيا الطريقة الديمقراطية البريطانية للنظام السياسي في البلاد، فقررت تأسيس الأحزاب السياسية على حسب عقائدها وإيديولوجياتها المختارة، مما أدى إلى تشتت المسلمين وتفرقهم فرقًا وأحزابًا واعتناقهم الإيديولوجيات الهدامة بسبب جهلهم بها، وكانت هذه السلطات تختار بطريقة الانتخابات العامة في مدة لا تزيد على خمس سنوات، كما نص في الدستور، وللأحزاب السياسية والأشخاص حق الاشتراك في الانتخابات العامة باختيار مرشحيها حسب الدوائر الانتخابية المقررة للبرلمان المركزي (مجلس الشعب) أو (ديوان رعيت) والمجلس التشريعي للولايات (ديوان أونداغن نكري)، وهناك مجلس الشيوخ (سينيت) وعضويته بالتعيين من حكومة الولايات "ويانج ديفرتوان أجونك" السلطان المركزي.

 

والأحزاب السياسية الموجودة هي:

1- المنظمة الوطنية الملايوية المتحدة (أمنو): أسست عام 1946م، وهي حزب عنصري ملايوي علماني يمنح عضويته للسكان الأصليين مطلقًا بدون اشتراط الدين، فأعضاؤه من الملايويين المسلمين، والسكان الأصليين المسيحيين، والبوذيين.

2- (الجمعية الصينية الماليزية): هي حزب عنصري ليبرالي علماني تأسس قبيل استقلال الملايو كوسيلة لاشتراك الصينيين في الحكومة.

3- حزب (المؤتمر الهندي): حزب العنصر الهندي العلماني المتأثر بحزب المؤتمر في القارة الهندية، وقد أسس قبيل استقلال الملايو كوسيلة لاشتراكهم في الحكومة.

4- حزب الوطن (نكارا): حزب عنصري قومي ملايوي علماني منشق من حزب (أمنو) أسس في منتصف الخمسينيات وهو حزب "داتو عون بن جعفر" الرئيس الأول لحزب (أمنو).

5- الحزب الإسلامي الماليزي(PAS): تأسس في عام 1951م، وشرط العضوية فيه إسلام الشخص؛ ولأن أغلبية المسلمين في ماليزيا من الملايويين، فأكثر أعضاء الحزب من الملايويين وبقيتهم من الباكستانيين والهنود المسلمين والصينيين المسلمين، واتجاهه نشر الإسلام وإقامة الدولة الإسلامية في ماليزيا.

6- حزب (الحركة الشعبية الماليزية): حزب علماني ليبرالي وقد انشق عن الجمعية الصينية ويمنح عضويته لغير الصينيين.

7- حزب (العمل الديمقراطي): حزب اشتراكي علماني أكثر أعضائه من الصينيين والهنود وقليل من الملايويين المتطرفين ويمنح عضويته لغير الصينيين، وقد تأسس بعد خروج (سنغافورا) من (ماليزيا) وهو الحزب الحاكم نفسه في سنغافورة.

8- حزب (التقدم الشعبي): حزب اشتراكي أكثر أعضائه من الصينيين والهندوس وكان له تأييد بمدينة (إيفوه) فقط في الستينيات، وهي عاصمة ولاية (بيراك).

9- حزب (اتحاد ساباه): حزب علماني عنصري محلي، أكثر أعضائه من المسيحيين والسكان الأصليين بولاية ساباه.

10- حزب (فساكا بوميفترا ساراواك).

11- حزب (بنجسا داياك): وهو حزب قبيلة داياك بولاية ساراواك.

12- حزب (الشعب الاشتراكي): حزب علماني معظم أعضائه من الملايويين الاشتراكيين وقليل من الصينيين والهنود.

13- ويتبقى عدد من الأحزاب الصغيرة الأخرى أكثرها محلية قبلية.

 

وقد اتحدت بعض هذه الأحزاب وقررت التحالف بتأسيس حزب جديد سُمي (حزب الاتحاد) وهو الحزب الحاكم حيث يتكون من المنظمة الوطنية الملايوية المتحدة (أمنو) والجمعية الصينية وحزب المؤتمر الهندي، وحزب الحركة الشعبية، وكان هذا في بداية استقلال الملايو؛ لكن بعد نشأة اتحاد ماليزيا عام 1963م، دخل في الاتحاد حزب التقدم الشعبي وحزب (فساك بوميفترا) وحزب (بنجسا داياك) وبعض الأحزاب الصغيرة، وفي عام 1974م أسست (الجبهة الوطنية) باشتراك الأحزاب المذكورة، ودخول الحزب الإسلامي في الجبهة وهو التطور السياسي الراهن بعد الاضطرابات الدامية بين الملايويين والصينيين في 13 مايو 1969م؛ لكن الحزب الإسلامي أُخرج من الجبهة الوطنية في عام 1978م لأسباب سيأتي ذكرها.

 

فقد أدى الحزب الإسلامي دورًا خطيرًا في مواجهة التيارات العلمانية وكل من سار على دربها مثل الجبهة الوطنية الحاكمة بجميع أحزابها وأحزاب المعارضة، برغم أن جميع الأحزاب العلمانية والتنظيمات والجمعيات والديانات الأخرى كانت تقف في وجهه.

 

الصراع التشريعي:

بناء على علمانية البلاد ودستورها وقوانينها ولوائحها فقد وُجدت ثنائية القضاء والقانون، فالمحاكم في ماليزيا نوعان، النوع الأول: محاكم عامة تطبق القوانين الوضعية الإنجليزية وتملك السلطات الواسعة في قضايا الأموال والجنايات وغيرها من الأمور التي تسيطر عليها الحكومة المركزية، وهي تتضمن محكمة الاستئناف ومحكمة النقض ومحكمة المرافعات والمحكمة العليا.

 

والنوع الثاني: محاكم شرعية، وهي التي تطبق الشريعة الإسلامية في بعض أحكام الأسرة في قضايا الأحوال الشخصية والنفقات وجنايات الآداب والخلق، وذلك في حدود السلطة التي أعطاها الدستور، ويسمى هذا بقانون إدارة الشئون الدينية لكنها ليس كلها من الشريعة الإسلامية.

 

قضية تطبيق الشريعة الإسلامية

الشريعة الإسلامية ليست غريبة في ماليزيا فقد طبقت فيها منذ دخول الإسلام إليها، وقد سُجلت في الحجر الذي اكتشف بولاية (ترنجانو) أحكام المعاملات والقصاص والحدود والتعزير التي تدل على أن الشريعة الإسلامية جرى تطبيقها منذ مئات السنين، وكانت (ترنجاتو) آخر ولاية دخل فيها الاستعمار البريطاني، وتم إلغاء الشريعة فيها وتبديلها بالقانون بتدخل القانون عام 1931م؛ أي منذ مدة قليلة، وكذلك فقد طُبقت الشريعة أيضًا في كل الولايات قبل دخول الاستعمار، وكان القانون الوضعي الإنجليزي غريبًا في المجتمع الماليزي.

 

لذلك حاول الحزب الإسلامي(PAS) منذ استقلال البلاد تطبيق الشريعة الإسلامية، ووضع هذا الأمر ضمن أولوياته، ودعا إليه بواسطة أعضائه في البرلمان المركزي والمجلس التشريعي للولايات، وكذلك المؤتمرات والمحاضرات، وفي كل فرصة كان يجدها سانحة وفي صفحات الجرائد والصحف والمجلات، وقد أعدت البحوث في هذا الموضوع وترجمت الكتب والمقالات من اللغة العربية إلى اللغة الملايوية لتوعية المسلمين حكومة وشعبًا بتطبيق الشريعة الإسلامية إلى تنفيذها.


المراجع:

* (الصراع بين الإسلام والعلمانية في ماليزيا)، د."عبدالهادي أونج"، دار التوزيع والنشر الإسلامية-1997م.

* (الدعوة الإسلامية في ماليزيا)، للدكتور "وان حسين" والدكتور "هارون الدين".

 

أضافها belalalsubri @ 02:10 ص
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) comments
المسلمون في تتارستان

المسلمون في تتارستان

إعداد الدكتور ربيع العمري

تشكلت جمهورية تتاريا المستقلة ذاتيا في 27 أيار 1920 كجمهورية مستقلة ذاتيا يقع إقليمها في المجرى الاوسط في نهر الفولغا ورافدة نهر كاما.

تبلغ مساحة تتاريا 68000 كلم2

عدد سكانها الإجمالي 3436000 نسمة عام 1979

عاصمتها قازان وهي احدى المراكز الصناعية المهمة، عدد سكان مدينة قازان مليون نسمة حسب إحصاء 1979 ومدينة قازان اشتهرت تجاريا وإقتصاديا وحضاريا وعلميا.

فهي أول مركز لتجارة الحرير وتجارة الفراء في بلاد ما  وراء النهرين وهي اول مدينة إشتهرت بطباعة الكتب والمقالات والجرائد.

مساجد تترستان بلغت 670 مسجدا وتتركز المراكز الثقافية والجامعات بالاساس في العاصمة قازان ومدينة اوليا ننسك وشيبكار اما الجامعات الإسلامية فأهمها الجامعة المحمدية ويرجع تأسيسها إلى سنة 1500 ميلادي وهي تخرج مئات الطلاب سنويا بمختلف الاختصاصات وتأتي بعدها جامعة قازان الإسلامية بالاضافة إلى المتواجدة في كافة المساجد فيكاد لا يخلو مسجد من مدرسة لتعليم القرآن وتحفيظه وبجدارة إستطاعت تترستان ان تمثل طليعة الإسلام الشمالية المتقدمة والاقليم المسلم الاقرب إلى مسكو اما العدد الاجمالي للتتار في الاتحاد السوفياتي فهو 6317000 نسمة عام 1979 وهذا العدد الضخم منتشر في جميع المناطق والجمهوريات السوفياتية إذ ان ربع التتر فقط يسكنون جمهوريتهم الوطنية حيث مدارسهم وصحافتهم الخاصة التي تحميهم لغويا واجتماعيا وحتى سلوكيا.

فاللغة التترية هي لغة رسمية في جمهورية تترستان بالاضافة إلى اللغة الروسية وقد أعلنت اللغة التترية لغة قومية أولى لمواطني جمهورية تترستان

ولكن الجاليات التترية المبعثرة خارج وطنها الاصلي لا تتمتع باستقلال ثقافي ذاتي فهي محرومة من المدارس والمطبوعات بلغتها القومية لذلك فهي تعاني بشدة من اندماجها في المحيط الروسي

المسلمون التتار:

ان مفهوم كلمة تار تعني مجموعة عديدة من اصول عرقية مختلفة فهي كمختلف الناس تختلف في عاداتها وتقاليدها ولكن يوحدها الدين واستخدام لغة تترية هي لغة اهل قازان (اللغة التتارية الادبية ولغة مملكة بلغار).

اما تفصيل هذه القوميات فهي كالآتي:

تتار القرم وهم موجودون بدولة شبه مستقلة.

تتر سيبيريا وعددهم 150.000 نسمة وتتر تومين وترربرابا وتتر تومسك وبخارلق بخارلق هم احفاد تجار فراء بخاريين، تتر استرفان، تتر ليتوانيا او تتر بولونيا.

تتر الفولغا الاصليون: وهم احفاد بلغار نهر كاما، وهم قبائل تركية، مغولية، فلندية منهم الاشقر ذو العيون الزرق ومنهم الاسمر ذو الشعر الاسود ومنهم من يشبه الصينيين.

كان جنكزخان احد ملوك المغول التتار اول من اسسس لقومية تترية بأن اجتاح مناطق كثيرة وضم اهلها الى قوميته فأصبحوا مع الوقت مغولا تتارا.

وبعد جنكزخان نشأت دولة عظيمة في منطقة بلغار الفولغا سميت مملكة بلغار الفولغا وشاء الله ان يدخل الاسلام الى هذه المملكة عن طريق التجار والشعراء فما كان من التتار الا ان اعتنقوا هذا الدين وتحولوا الى مبشرين يدعون الى الله ويبنون المساجد والمدارس الدينية اينما ذهبوا فيحملون الاسلام الى الشعوب التي ما زالت وثنية مثل بشكيريا وغيرها.

ثم بعد ذلك سقطت المملكة بيد القياصرة الروس فكان الضغط على المسلمين حتى سنة 1776م حيث سمحت الملكة كاثرين بالحرية الدينية حيث ظهرت الجماعة النقشبندية الصوفية التي سجلت الموجة الثانية من انتشار الاسلام في روسيا وبلاد القازاق.

وظل حال التتار المسلمين بين اطلاق اليد في الدعوة وبناء الشخصية المسلمة تارة وبين كبت الحرية وظلم المسلمين تارة اخرى حتى زوال القيصرية الروسية.

وفي سنة 1920م تغيرت الامور حيث تشكلت من جديد جمهورية مستقلة للتتر كجمهورية مستقلة ذاتيا سميت (جمهورية تاتاريا –او- تاتارستان).

وهذه الجمهورية تقع في المجرى الاوسط لنهر قازاق الفولغا.

مساحتها 68000كم2

عدد سكانها 436000 نسمة سنة 1979م. عاصمتها قازاق وهي مركز صناعي مهم وتمثل جمهورية التتر طليعة الاسلام الشمالية وهي الجمهورية المسلمة الاقرب الى وسط روسيا يعني هي الاقرب الى موسكو.

ويشكل سكان تتارستان المسلمون من تتر وبشكير وغيرهم ما نسبته 47.6% من السكان والباقي روس وغيرهم.

العاصمة قازان:

قازان تلك المدينة التي توالت عليها دول وحكام عديدة منذ القديم وحتى يومنا هذا.

فهي تحمل اسماء ترجمته (بداية حدود – طرف – حرف).

اما ترجمتها من اللغة التركية: فهي تعني خزان ماء وتعني ايضا القدر الذي يوضع فيه الماء وهو يخص القدر الكبير.

فعلا فإن مدينة قازان محاطة بالمياه من جميع النواحي ففيها نهر الفولغا ونهر قازان ونهر كاما وروافد كثيرة وبحيرات.

الوجه الحضاري لمدينة قازان:

سميت قازان عاصمة الشرق وسميت ايضا بالمدينة العذراء وذلك لشفافيتها العالية بالتعامل مع الناس فاصبحت مدينة محبوبة ومقصودة من الجميع.

وتمازجت فيها الحضارات فظهرت فيها فنون كثيرة منها فن العمارة الذي تشهد عليه المنارات والقباب والبروج:

منها منارة سومبل وهي البرج الاعلى في ذلك الزمان وكذلك المساجد داخل المدينة منها مسجد المرجاني ومسجد سلطان وغيرها.

وهذه المساجد هي مزيج من فنون العمارة المغولية والتركية والعربية. وفي المدينة ما يدل على الفن المعماري الروسي ايضا قاصة الكنائس المتواجدة في ساحات واطراف قازان.

اما الناحية الادبية والفكرية فلم تكن اقل من غيرها في مدينة قازان:

فعلى الرغم من ان مؤلفات المسلمين في ما قبل الشيوعية طمست تقريبا ويصعب جدا الحصول عليها الا ان ارادة المبدعين التتار استمرت فيما بعد القيصر وفي اوائل عهد لينين استطاع التتار ان ينتجوا ادباء ومفكرين جدد ولحسن الحظ فإن الشيوعية لم تمنعهم في بادئ الامر فعادت الصحافة وعاد الادباء وان يكن لفترة وجيزة.

على سبيل المثال فإن من ادباء ما بعد القيصر شهاب الدين مرجاني وهو صاحب اجتهادات كثيرة في الفقه الاسلامي والحضارة والمدنية وعلم الاجتماع وهو الرائد في اعطاء المرأة حقها ومشاركتها في السياسة التي اخذت اولى اهتمامه وهو احد المناضلين من اجل دينه وحضارته وادبه ومؤلفاته التي تدعو الى الحرية والانفتاح كلها مترجمة الى اللغات الفرنسية والالمانية وغيرها.

اما عبد الله توقاي: فهو احد الشعراء والكتاب والسياسيين في بلد ظهر في نفس الفترة التي ظهر فيها شهاب الدين (بداية المرحلة الشيوعية) واذكر من اشعاره التي يرددها التتار حتى يومنا هذا ابياتا تتكلم عن الوطنية وعن الحنين الى الارض وعن ان بلده علمته الكثير وعرفته على الدنيا.

اي توغان تل اي متورتل

ايا لغة وطني ايا لغتي الجميلة

أتكم انكم ننى تله

ايا لغة الآباء والامهات

دنيا داه كوب نرسه بلدم

الكثير من الاشياء في هذه الدنيا تعلمتها

سين توغان تل ارقله

من خلالك ايا لغتي الوطنية

وكُتُب عبد الله توقاي معروفة وموجودة وهي بمثابة الحفاظ على ماء الوجه وهي ما بقي من مؤلفات من معالم حضارة حكمت مناطق شاسعة لمئات السنين.

وتتار ما بعد الاتحاد السوفياتي لا يقلون حماسة عن شهاب الدين وعبد الله توقاي فهم يسعون جاهدين للملمة اوراقهم وجمع تاريخهم وحضارتهم وكتاباتهم، فهم يرسلون اولادهم الى البلاد العربية مثلا لاستعادة رصيدهم الديني من الحضارة بتعلم اولادهم الدين وهم ينشؤون المراكز الثقافية والفكرية ويتألقون بوجود كوادرهم العلمية على جميع المستويات.

اما الطموح الاكبر للتتار فهو بانشاء مراكز ثقافية في البلاد العربية وذلك للتعريف بأدبهم وفكرهم وبأنهم يشاركون امتنا الاسلامية في همومها وشجونها.

فلربما تعلم العرب هذه اللغة وترجموا مؤلفاتها واستفادوا من ادبها فإن هذه القومية لم تخلُ يوما من الايام من الشعراء والادباء والمفكرين والعظماء.

فأين نحن من هذه الحضارة ومن المعرفة التي هي مقدار تقدم الشعوب وميزان ثقافتها وانفتاحها.

الدعوة في تترستان

إذا اردنا الكلام عن الدعوة في تترستان لا بد وان نفهم او لا بأن الدعوة تتضمن امورا كثيرة منها الاتصال الباشر بالناس وكسب ثقتهم ومحبتهم وتفهم اوضاعهم ومعرفة عاداتهم وتقاليدهم ونمط نفكيرهم ثم نصحهم إلى درب الخير والامان والمحبة.

بعد فترة الشيوعية ضهر فراغ روحي وديني كبير عند التتار لانهم كانو ابعد ما يكونوا عن معرفة الدين ولكن التدبير الإلهي والحكمة الربانية قضت بأن يكون طلاب من المسلمين العرب والاتراك وحتى الباكستان بأن يعملو على تذكير الناس بأمور دينهم فكان اللبنانيون في مدينة قازان وكان الاتراك في مدينة شيبكا وبعض الفلسطينين من لبنان وسوريا وغيرها من البلدان هؤلاء الطلاب وبطريقة بسيطة جدا استطاعو ان يكسبوا صداقة الناس ومن ثم وجدوا انفسهم مضطرين لأن يأخذوا المبادرة لآنه لا يوجد غيرهم ولا يوجد بديل يستطيع ان يعطي دروسا في المساجد فبدأ الطلاب بتعلم الحرف العربي للناس ثم تعليم القرآن وتعليم كيفية الصلاة والصوم وحرمانية أكل لحم الخنزير وشرب الخمر والزنى.

اما كيفية استقبال الناس لهذا الامر فقد كانت متفاوتة فمنهم من تمنع بجأة كبيرة قادته بداية إلى التشكيك بقدرات الطلاب ومعرفتهم بالإسلام وبعد ذلك إستطاع تفهم امر دينه وأصبح من أفضل الناس من سلم دون نقاش إيمانا بأنه لا يمكن لأحد أن يفهم هذا الدين أكثر من العربي المسلم الذي يتكلم بلغة محمد صلعم ويتكلم بلغة القرآن

ولكن الدعوة  في تلك البلاد بشكل عام تشهد تقدما كبيرا ولهفة الناس لمعرفة امر دينهم كبيرة وعظيمة والدليل بأن المساجد كانت في قازان سنة 1992 مسجدا واحد فقط وهي الان حوالي المئة وان المعاهد الدينية بتزايد وظهور الإلتزام الديني بين الشباب اخذ بالتصاعد فقد اصبح معظم رواد المساجد من الشباب والشابات بينما كان فقط العجائز هم رواد المساجد.

تطور العمل الدعوي:

من اهم الامور التي يجب ان يشار إليها ان الجامعة المحمدية مثلا يتخرج منها حوالي 1000 إلى 1500 تلميذ سنويا ممن درسوا العقيدة والفقه والتجويد وباقي العلوم الدينية وهم يخرجون لنشر الدعوة وإرشاد الناس مستنيرين بما تعلموه من احاديث رسول الله وشريعة الله وهناك قسم آخر أراد المعرفة أكثر فأكثر فأرسال أولاده إلى الدول العربية ليتعلوا اللغة العربية ويتقونوها وبالفعل فإن تزايد المساجد بهذا العدد الكبير لم يكن عائقا امام التتار فقد استطاعوا ان يجدوا الكوادر من الوعاظ ورجال الدين لسد الفراغ واستطاع الطلاب التتار كسب ثقة أهلهم واتأثير بهم إجابيا.
 
أضافها belalalsubri @ 01:11 ص
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) comments
زمن النفاق العربي

إن المتتبع للأحداث التي تمر بها أمتنا العربية في الآونة الأخيرة يدرك بالفعل أننا نعيش في زمن النفاق العربي

الزمن الذي تحول به العرب إلى أبواق للكلام في الهواء من دون أفعال على الأرض الزمن الذي بلغ فيه العرب من النفاق ما لم تبلغه أمة غيرها على وجه الأرض نفاق في كل شيء

ومن أمثله النفاق العربي:

السياسة: عندما قام وزير الخارجية الفلسطيني بزيارة بعض الدول العربية من أجل الحصول على الدعم المالي للشعب الفلسطيني الذي يعاني من الحصار الأمريكي الإسرائيلي الأوروبي فوجئ الوزير الفلسطيني بالرد الذي قوبل فيه فبعض الدول قامت بفبركه أمنيه بإدعاء إرتباط جماعة ما كانت تنوي القيام بعمليات إرهابية بالحكومة الفلسطينية وذلك من أجل التملص من مقابلة الوزير الفلسطيني ودولة عربية أخرى وهي كبرى الدول العربية تذرع وزير خارجيتها بانشغالة من أجل عدم مقابلة الوزير الفلسطيني بينما كان وزير الخارجية المذكور في مقابلة مع السيدة الفاضلة وزيرة خارجية إسرائيل قبلها بساعات,

ووزير خارجية دول عربيه أخرى حاول الهروب من مقابلة وزير الخارجية الفلسطيني بإدعاء المرض وعند مغادرة الوزير الفلسطيني المطار وصادف وجود وزير خارجية تلك الدولة العربية في المطار فما كان منه سوى التوجه إلى  كفتيريا المطار من أجل الهروب من مقابلة الوزير الفلسطيني, والقائمة تطول.

 

شماعة القضية الفلسطينية: لقد برع العرب كثيراً  في إستغلال القضية الفلسطينية كشماعة من أجل التهرب  من الإصلاحات تحت ذريعة أن القضية الفلسطينية هي القضية الهامة والمحورية للأمة العربية وأنه لو حلت المشكلة الفلسطينية فإن الأمن والسلام والديمقراطية سوف تأخذ مكانها في المنطقة ولكن ما  حصل في الآونة الأخيرة يدرك حجم النفاق العربي في هذه القضية فعندما قامت الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي بقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني أدركنا أن المساعدات التي تقدمها الدول العربية للشعب الفلسطيني كانت فقط الكلام والتصريحات الرنانة دون أفعال, وعندما هبت الشعوب العربية للتقديم المساعدات للشعب الفلسطيني قامت تلك الدول بمنع بنوكها من تحويل تللك الأموال للشعب الفلسطيني وذلك خوفاً من إغضاب السيد الأمريكي ونجله السيد الإسرائيلي فكما تعلمون كل شيء إلا أن تغضب علينا أمريكا فنحن لا نقدر على إغضابها.

وفي سلسلة النفاق العربي عندما حدثت بعض الأحداث الإنسانية مثل إعصار كاترينا في أمريكا وكان عدد

 الضحايا في تلك الحادثة حوالي 400 قتيل و20 الف من المشردين رأينا كيف هبت الدول العربية وخاصة الخليجية من أجل تعريفهم بالكرم الخليجي فدولة الكويت مثلاً  تبرعت بمبلغ 500 مليون دولار ودولة قطر ب 100 مليون دولار ودولة الإمارات بمبلغ ب 100 مليون دولار والسعودية ب50 مليون دولار بينما عندما حدثت مأساة تسونامي التي ضربت منطقة جنوب شرق أسيا ومأساة زلزال باكستان والتي كان عدد الضحايا في تسونامي حوالي 260 الف قتيل وأربعة مليون مشرد كلهم من الفقراء وعدد الضحايا في زلزال باكستان حوالي 100 الف قتيل وحوالي مليونين مشرد رأينا الكرم العربي حيث لم يفوق التبرع المقدم من الدول الخليجية المذكورة مجتمعة مبلغ 100 مليون دولار مع إن 95% من الضحايا في الحادثين المذكورتين هم من المسلمين الفقراء وما يحدث في الصومال وشرق أفريقيا من مأساة إنسانية بكل المقاييس حيث الجوع والفقر المدقع وحالة الجفاف التي تمر بها تللك الدول لم يحن لها الضمير العربي والخليجي خاصة في ضل حالة التشدق الإسلامي التي يزعموها وبأنهم هم حماة الإسلام فكيف هذا النفاق ياعرب.

حتى المساعدات التي يقدموها على قلتها لا بد قبل تقديمها من الحصول على إذن السيد الأمريكي كما حصل في مأساة تسونامي حيث لم يقدم العرب المساعدات إلا بعد إنتقاد الرئيس الأمريكي لهم لأنهم لم يقدموا الدعم والمساعدة لإخوانهم المسلمين في أندونيسيا وجنوب شرق أسيا كما فعلت أمريكا.

وفي موضوع أزمة الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم رأينا كيف هبت بعض الأنظمة العربية من أجل منافسة الشعوب الإسلامية والمنظمات الإسلامية في الشجب والتنديد بتلك الرسومات بل إن بعضها قام بإستدعاء السفراء وإغلاق سفاراتهم في الدنمارك  بينما عندما قام الجنود الأمريكيين في سجن غوانتنامو بتدنيس المصاحف والتبول عليها ورميها في الحمامات وكذلك تصريحات بعض المسؤلين الأمريكيين التي يتطاولون فيها على الإسلام ليل نهار بأفضع الألفاظ  لم نرى تلك الأنظمة العربية تحرك ساكناً هل لأن الدنمارك دولة صغيرة تصدر الزبدة والجبن نستطيع عرض عضلاتنا عليها بينما أمريكا هي السيد الذي نخاف من إغضابه.

كفانا أيها العرب نفاقاً
بالفعل صدق من قال عنا أننا أمة ضحكت من جهلها الأمم
أضافها belalalsubri @ 01:11 ص
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) comments
شكر

بسم الله الرحمن الرحيم

إن من نعمة الله على الإنسان أن جعل له بشر أخرون يعملون ويجتهدون من أجل خدمة البشريه بشتى الوسائل

ومن هذه النعم نعمة العلم

وخير دليل على هذا من قاموا بابتكار خدمة المدونات والتي من خلالها يستطيع الإنسان أن يعبر عن كل ما يدور في خاطرة بعيدا عن أعين الرقيب التي ظلت تلازمنا طول الفترة السابقة

فالشكر الجزيل لكل أولئك الأبطال من كل أحرار العالم

أضافها belalalsubri @ 05:22 م
خبّر عن هذا المقال: KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) comments
blog Layouts

blog Layouts